التقاء الحبيبين - منطقة اللسان والفنار
- سارة هاني

- Feb 22, 2021
- 2 min read
Updated: Feb 25, 2021
من منّا لا يعشق البحر وهوائه النقيّ ويتوه في جماله وزرقة مياهه.. ومن منّا لا يجري حب النيل في عروقه ويهيم عشقًا في رقة نسيمه وعذوبة مياهه. شاء الله -عزوجل- أن يجتمع الحبيبان على أرض مدينة رأس البر بمحافظة دمياط في لقاءٍ تتعجب منه الأبصار وتذهل له الأنفُس… مشهد تتجلى فيه عظمة الخالق -عز وجل- كما قال في كتابه الكريم: " مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاّ يَبْغِيَانِ(٢٠) ". إنّها معجزةٌ قادرةٌ على أن تبعث في النفس مشاعر الطُمأنينة والراحة والسكون. ولكي تخوض هذه التجربة الساحرة ما عليّك سوى القدوم إلى الممر الذي يطُل على البرزخ وتنطلق منه ألحان سيمفونية عذبة عنوانها التقاء الحبيبين.

إنها السادسة صباحًا، وها هي شمس دمياط تقوم من مرقدها لتسطع في أحضان سماء رأس البر؛ لتنير بأشعتها الذهبية مياه نهر النيل الرقراقة. ذلك النهر الذي يمُر في أراضي دمياط الخصبة ليُكمل رحلته ويصب في آخر محطة له بجانب البحر الأبيض المتوسط خالقًا حالة من الانسجام بين هذين البحرين، حيث يجريان بدون وجود حاجز مرئي بينهما. فنهر النيل يحتفظ بثباته المَهيب وخصائص مياهه العذبة كالفُرات، في حين يبقى البحر المتوسط مُتألقًا بأمواجه الهادرة ومياهه المالحة الأجاج.

في هذه الساعة المُبكرة من اليوم، وإذا أطلقت العنان لحاسّة السمع سيُناديك صوت طيور النورس البيضاء الباحثة عن فطورها والذي يتخلله أبواق العبّارات والأساطيل التي تجوب البحرين لتصطاد قوت يومها. كما أنّك لن تستطع مقاومة رائحة البطاطا المشوية اللذيذة التي ينبعث دُخانها من أفران الباعة الجائلين، أو حتى قرص المشبك الذهبي الذي يُشبه قرص الشمس في لمعانه.
يرجع تاريخ اللسان الذي يُعد الشاهد الأمثل على هذه اللوحة الفنية المتكاملة إلى عام ١٩٣٨ م عندما قامت مصلحة الموانئ المصرية ببناء ممر خرساني طوله ٣٥٠ مترًا وعرضه متران ونصف؛ وذلك لحماية الساحل من التآكل بسبب ملوحة مياه البحر الشديدة.

وإذا ألقيت نظرة على هذه المنطقة على الخريطة ستجد أنها تُشكل مثلثًا تتكون أضلاعه من نهر النيل شرقًا والبحر المتوسط غربًا والقاعدة متمثلة في ميناء دمياط في حين أن اللسان هو رأس ذلك المثلث. ولن تكتمل روعة المشهد في هذه المنطقة إلّا بوجود فنار رأس البر الذي يُعد من أقدم الفنارات في العالم. ولطالما كان هذا الفنار بمثابة بوصلة إرشاد للسفن القادمة من رحلات الصيد والسفن المتجهة إلى مدينة عزبة البرج.
إذا كنت تبحث عن تجربة لا مثيل لها وذكرى خالدة في الوجدان فمنطقة اللسان ستُحقق لك مُرادك. كُل ما عليك فعله هو أن تتجه إلى رأس البر لمُشاهدة شروق الشمس أو غروبها لاستشعار بديع قدرة الله -عزوجل-.
%20(1).jpg)



Comments