top of page

مسكن الملائكة - مسجد عمرو بن العاص

Updated: Feb 25, 2021


بينما يتسلل الشتاء إلى شوارع دمياط الهادئة.. تهُب الرياح حاملة في طيّاتها نغمات السكينة والأُلفة. كان الجو يُنذر بقدوم البرد القارس. وكان الضباب كثيفًا إلى الحد الذي يجعلك بالكاد قادرًا على رؤية كف يدك، ولكن ذلك لم يمنعني من رؤية ذلك المسجد الشامخ الذي جذب انتباهي أثناء تجولي في المدينة. إنّه جامع عمرو بن العاص الذي عندما تطأ قدميك مدخله ستشعُر بترحيب دافئ كأن ملاكًا حارسًا يمسك يدك بلُطفٍ ويدعوك للدخول.



إن صحن المسجد معظمه مطليّ باللون الأبيض ويتوسطه قبة تتعجب من جمال فخامتها الأذهان، ويحاوطها قاعة الصلاة الضخمة حيث تتأرجح القناديل المُعلقة. تصميم المسجد رائع لدرجة تقشعر لها الأبدان؛ فهو مثل جنة الله على الأرض.







على الرغم من أن الغيوم كانت تُغطي السماء أخذة معها كُل مشاعر السعادة والبهجة، لم يمنعني ذلك من رؤية مشهد أثار بداخلي مشاعر بهجة ودهشة من شدة روعته. فالشمس تمُر بأشعتها البرّاقة من بين سحابتين من السُحب الغائمة لتبعث الحياة بنورها على الجانب الأيمن من القبة. في نفس الوقت، يمكنك رؤية الشمس تُلقي أشعتها على منارات الجامع الشامخة لتحيطها بهالة من الضوء الساطع.



مقداد بن الأسود هو من شيَّد هذا المسجد الذي يُعد ثاني مسجد يُقام فى مصر وأفريقيا عام ٦٤٢ ميلاديًا، وتصميمه المعماريّ مستوحى من المسجد الأول الذي بناه عمرو بن العاص في الفسطاط بمصر القديمة بالقاهرة. إنّه أحد أعرق المعالم الأثرية في مصر ويعود ذلك لتاريخه البارز.



فخلال الحملة الصليبية الخامسة على مصر، التي قادها أندرو الثاني عام ١٢١٧ ميلاديًا، تم تحويل المسجد إلى كنيسة لعدة أعوام، ولكن تم بناء المسجد مرة أخرى بعد طرد المصريين للصليبيين من دمياط. ثم عاد الصليبيون من جديد بقيادة لويس التاسع عام ١٢٤٩ ميلاديًا مما نتج عنه تحويل المسجد مرة أخرى، ولكن تلك المرة إلى كاتدرائية، حيث كانت تقام بها جميع الشعائر الدينية للصليبيين. وذلك ترتب عليه تجديدات كثيرة على مر السنوات حتى أصبح المسجد ذلك الصرح العظيم.






في لحظة خروجك من المسجد، وكأن روحك ترفض الرحيل، وتنتابك مشاعر تجذبك للعودة إليه مرة أخرى. من المستحيل أن تكتفي من ذلك المكان الساحر الذي يشعرك بالراحة والانتماء. كانت تلك هي المرّة الأولى وحتمًا ليست الأخيرة.



إن كنت ترغب في خوض تجربة من أعظم التجارب على الأرض، فأنا أنصحك وبشدّة بالذهاب إلى جامع عمرو بن العاص بدمياط.




Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page